ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

6

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

يدعوا ما يضرّ الدين ولا الدولة ممّا ابتدعها أعداؤهم ، واختلقتها جهات عديدة مغرضة ، همّها زرع الفتنة ، وتكريس التفرقة بين المسلمين . إن الآثار المتعدّدة الجوانب التي أحدثها أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله في مجال العلم والمعرفة ، وحماية مقدّسات الإسلام ، وتعزيز وحدة المسلمين وتعاونهم ، ومقاومة الهجمات الثقافية التي يشنّها المبطلون بين الفينة والأخرى و . . . يمكن مشاهدتها في مختلف المواقع ، وتناقلتها الكتب والمصنّفات التي تعرّضت بدرجة وأخرى لسيرتهم ، وسجّلت مواقفهم الشريفة . إن درجة كل أثر من الآثار التي أحدثوها في جميع بقاع العالم الاسلامي ، تختلف بالضرورة من مكان لآخر ، بحسب طبيعة المكان والظروف التي أحاطت به ، والمناخ السياسي والاجتماعي والثقافي الذي لف بتلك البقعة ، لكنّها تشترك جميعا في نقطتين مهمّتين : الأولى : الإخلاص في جميع سلوكياتهم ، وهو ما ينم عن أصالة مواقفهم ، والنيّة التي كانوا عليها . الثانية : النزعة التقريبية التي كانوا يتّسمون بها ، حيث رفضوا كل حلول مغشوشة ومستوردة ، يراد منها إشعال الفتن بين أبناء الأمة ، فمالوا إلى صوب الحوار والتقارب ، وتجنّبوا العصبية ، ونبذوا التعاون على الإثم والعدوان . إذن ، فالقول بأن أهل بيت علي عليه السّلام قد تركوا بصماتهم واضحة على حياة وسيرة المسلمين ، وأثّروا فيهم أعمق التأثير ، قول لا يحتاج إلى مزيد من البيان والمناقشة ، لأن التاريخ يثبتها بشهادات مؤكّدة يرويها أصحاب هذه الصناعة والمتضلّعون فيها . أليس التحوّل العميق الذي أصاب مسيرة الأمة ، وجوانب التقدّم الذي أحرزته على كافّة الأصعدة ، يعدّ مظهرا من مظاهر التأثّر بالموروثات الأصيلة عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام ؟